تعريف التغير المناخي

تشير ظاهرة التغير المناخي إلى التغيرات الموسمية التي تجري على مدار فترة زمنية طويلة، والمتعلقة بالتراكم المتزايد لغازات الدفيئة في الغلاف الجوي

ما هو التغير المناخي؟

تشير ظاهرة التغير المناخي إلى التغيرات الموسمية التي تجري على مدار فترة زمنية طويلة، والمتعلقة بالتراكم المتزايد لغازات الدفيئة في الغلاف الجوي. وتتسم مواجهة هذه الظاهرة بأهمية بالغة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه المناخ في تكوين الأنظمة البيئية الطبيعية، والاقتصادات والحضارات البشرية التي تقوم عليها.

وأظهرت نتائج الدراسات والأبحاث التي أجريت مؤخراً أن النشاطات البشرية منذ بداية الثورة الصناعية والمتمثلة في استهلاك الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة وكذلك إزالة الغابات لتحويلها لأراضي زراعية أو نتيجة للتمدد العمراني، ساهم في زيادة تركيز غاز ثاني اكسيد الكربون CO2 في الغلاف الجوي بنسبة 41٪، حيث ارتفع من نحو 280 جزء في المليون في فترة ما قبل الثورة الصناعية إلى 402 جزء في المليون في عام 20166 عالمياً والتي أدت الى زيادة الاحتباس الحراري وارتفاع معدل درجة حرارة الأرض.

وبالفعل، وصفت "اللجنة الدولية للتغيرات المناخية" ظاهرة التغير المناخي "بالظاهرة الحتمية"، نظراً للتغيرات العديدة التي تمت ملاحظتها في درجة حرارة الغلاف الجوي، والمحيط، ورقعة الجليد البحري، إضافة إلى بعض التغيرات واسعة النطاق في الدورة المناخية على مدار القرن 20، والتي لم تكن مختلفة عن التنوع الطبيعي فحسب، بل جاءت في سياق توقعات العلماء لاستجابة الكوكب للكثافة المتزايدة لغازات الدفيئة في الغلاف الجوي.

وقد شهد العديد من أرجاء العالم بالفعل، تسخناً في المياه الساحلية، وارتفاعاً في درجات الحرارة، وتبدلاً ملحوظاً في أنماط سقوط الأمطار، وازدياداً في كثافة وتكرار العواصف. ومن المتوقع أن تشهد مستويات مياه البحار ودرجات الحرارة مزيداً من الارتفاع، وأن يكون الطقس المتطرف ظاهرة شائعة بشكل أكبر.

وعلاوة على ذلك، تشهد إمكانيات حدوث التغيرات الحادة التي لا يمكن إصلاحها ارتفاعاً متزايداً، بما فيها الذوبان المتواصل لطبقات الجليد القطبي مثل تلك في "جرينلاند" و"غرب القارة القطبية الجنوبية"، والتي قد تتسبب في ارتفاع إضافي يفوق 10 أمتار في مستويات مياه البحر، وانخفاض قوة التيارات المحيطية، وانبعاثات متزايدة لغاز الميثان في أعقاب ذوبان الطبقة الجليدية.

ومن المعروف حالياً وجود إمكانية تفوق 90% بأن النسبة العظمى من الاحترار العالمي الذي شهدته الأعوام الـ 15 الأخيرة، جاء نتيجة لأفعال الإنسان. ففي حين تقف الكرة الأرضية وراء نسبة معينة من الاحترار المتواصل نظراً لطول بقاء غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، فإن عدم اتخاذ الخطوات اللازمة من شأنه إلحاق الضرر بالنمو الاقتصادي وتقويض الاستقرار الاجتماعي. وتتضمن استنتاجات "اللجنة الدولية للتغيرات المناخية" في مغزاها، الدعوة بوضوح إلى تحقيق خفض عالمي واسع في انبعاثات غازات الدفيئة، والاستعداد للتكيف مع التداعيات التي تلوح في الأفق.

ما هي أسباب الاهتمام العالمي بالتغيرات المناخية؟

عندما نتحدث عن التغير المناخي نتحدث عن أي تغير مؤثر وطويل المدى في معدل حالة الطقس يحدث لمنطقة معينة. ويمكن أن يشتمل معدل حالة الطقس على معدل درجات الحرارة، ومعدل تساقط الامطار، وحالة الرياح وأمور مناخية كثيرة أخرى. ويمكن أن تحدث هذه التغيرات بسبب العمليات الديناميكية للأرض كالبراكين والزلازل، أو بسبب قوى خارجية كالتغير في شدة الأشعة الشمسية أو سقوط النيازك الكبيرة، وقد تحدث بسبب نشاطات الإنسان مثل قطع الغابات وحرق الأشجار مما يؤدي إلى اختلال في التوازن البيئي واختفاء أنواع من الكائنات الحية وظهور أخرى.

كما ينطوي تحت ذلك أيضاً التلوث بأنواعه الثلاث البري والجوي والبحري. فعلى سبيل المثال، يتوقع العلماء أن ترتفع درجات الحرارة خلال العقود المقبلة من 1.4 إلى 5.8 درجات مئوية، وقد يسبب هذا الارتفاع الكثير من التغيرات البيئية كذوبان الجليد والأعاصير وتغير حركة الرياح مما يؤدي إلى فيضانات في مناطق معينة وجفاف في مناطق أخرى وحدوث ظواهر مناخية كظاهرة تسونامي وغيرها. وقد أظهرت اللجنة الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) دليلًا جديداً وأكثر قوة يؤكد على أن معظم أسباب ارتفاع درجات الحرارة على مدار الـ 50 عاماً الماضية يمكن أن تعود إلى الأنشطة البشرية، حيث أدت هذه التغيرات المناخية إلى حدوث الكثير من المخاطر البيئية تجاه صحة الإنسان، مثل نضوب طبقة الأوزون، وفقدان التنوع الحيوي، وزيادة الضغوط على الأنظمة المنتجة للغذاء وانتشار الأمراض المعدية بشكل عالمي. وتتضمن الفئات الثلاث الأساسية للمخاطر الصحية من تغير المناخ:

(أ) التأثير المباشر (على سبيل المثال نتيجة لـلموجات الساخنة وتلوث الهواء على نطاق واسع والكوارث الجوية الطبيعية).

(ب) التأثيرات التي تحدث نتيجة للتغيرات المناخية المتعلقة بالنظم والعلاقات البيئية (على سبيل المثال المحاصيل الزراعية والناموس وعلم البيئة والإنتاج البحري)

(ج) التوابع الأكثر انتشاراً (غير المباشرة) المرتبطة بالإفقار والنزوح والصراع على الموارد (على سبيل المثال المياه) ومشكلات الصحة التالية للكوارث.

وبناءً على ذلك فإن التغير المناخي يهدد بأن يقلل أو يعوق أو يعكس التقدم العالمي تجاه الذين يعانون من سوء التغذية والوفيات الناتجة عن الأمراض المعدية خاصة بالمناطق الفقيرة من العالم.

الاهتمام الوطني بظاهرة التغير المناخي

واكب الاهتمام العالمي بتغير المناخ اهتمام مماثل في دولة الإمارات، حيث شاركت دولة الإمارات في معظم الاجتماعات التحضيرية التي قادت لتوقيع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في عام 1992، وقامت بالتصديق على الاتفاقية في عام 1995، أي بعد قليل من دخولها حيز النفاذ في عام 1994، وذلك بموجب المرسوم الاتحادي رقم (61) لسنة 1995. كما صادقت على بروتوكول "كيوتو" فور دخوله حيز النفاذ في عام 2004،  وذلك بموجب المرسوم الاتحادي رقم (75) لسنة 2004. كما كانت الإمارات أول دولة المنطقة التي تصادق على "اتفاق باريس" وتودع وثائق التصديق عليه في الحفل الذي أقامته الأمم المتحدة لهذا الغرض في  مقرها بنيويورك في شهر سبتمبر 2016.

وقد اتخذت دولة الإمارات مجموعة من التدابير ذات الصلة بالاتفاقية والبروتوكول واتفاق، نشير منها إلى:

  • اللجنة الوطنية الدائمة لإعداد البلاغ الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة والتي تم تشكيلها استناداً لقرار مجلس الوزراء رقم (114/1) لسنة 2005. وقامت هذه اللجنة بالإشراف على إعداد البلاغات الوطنية للانبعاثات وتقديمها الى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
  • تشكيل اللجنة الوطنية الدائمة العليا لآلية التنمية النظيفة، وذلك بناء على قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (11) لعام 2004، وتعتبر هذه اللجنة بمثابة نقطة الارتباط الوطنية للآلية.
  • تشكيل اللجنة التنفيذية لآلية التنمية النظيفة التي تتولى التأكد من أن مشاريع آلية التنمية النظيفة تؤدي إلى نقل التكنولوجيا والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة في الدولة، ودراسة المشاريع المقترحة للتنفيذ ضمن آلية التنمية النظيفة وإقرارها ورفعها إلى اللجنة الدائمة العليا لآلية التنمية النظيفة لاعتمادها.
  • تشكيل اللجنة الوطنية لتغير المناخ بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 23 لسنة 2010.
  • إيداع وثيقة المساهمات الوطنية على المستوى الوطني NDC الى أمانة الاتفاقية، والتي تتضمن من بين أمور أخرى رفع نسبة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني الى 24% بحلول عام 2021، ثم رفع هذه النسبة الى 27% بحلول نفس العام.

وفي المقابل تطور الاهتمام بتغير المناخ على المستوى المؤسسي، فتم استحداث وحدة تنظيمية في الهيكل التنظيمي لوزارة التغير المناخي والبيئة الصادر في شهر مايو 2009 هي "إدارة تغير المناخ". واستحداث وحدة تنظيمية في وزارة الخارجية هي "إدارة التغير المناخي وشؤون الطاقة" التي كلفت بملف التغير المناخي على المستويين الإقليمي والعالمي.

وشهد عام 2016 تطوراً مهماً تمثل في تعديل مسمى "وزارة البيئة والمياه" الى "وزارة التغيرالمناخي والبيئة"، وهي إشارة تؤكد مستوى الاهتمام الذي باتت تحظى به قضية التغير المناخي في دولة الإمارات. ولعله من المهم الإشارة هنا إلى أن ضم ملف تغير المناخ إلى وزارة البيئة  ليس مجرد نقل ملف التغير المناخي من جهة إلى أخرى، بل هو نظرة استشرافية من قيادتنا الرشيدة التي تدرك أهمية التغير المناخي كقضية محورية في مستقبل التنمية بدولة الإمارات والعالم، وأهمية تعزيز الجهود الرامية إلى التعامل معها بأفضل الطرق والوسائل الممكنة، وقد تعزز هذا التوجه باختيار التغير المناخي ضمن القضايا الحيوية في استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل.

 

ما هي سياسات دولة الإمارات في التعامل مع التغير المناخي؟

يؤدي التغير المناخي إلى إحداث تقلبات في إمكانيات الدول المنتجة للغذاء، وذلك نتيجة الجفاف أو الفيضانات أو ظهور آفات جديدة أو انخفاض الإنتاجية الزراعية، وغير ذلك من الأسباب. وباعتبارنا دولة مستوردة للغذاء بنسبة كبيرة تصل في بعض المحاصيل إلى 80%، فقد تصبح بعض الدول التي نستورد منها حالياً محاصيل معينة عرضة للتغير المناخي وبالتالي قد يتوقف إنتاجها الغذائي، وفي الوقت ذاته، دول أخرى ربما تكون غير منتجة حالياً لمحاصيل معينة قد تصبح دولاً مصدرة للغذاء، ومن هنا، لا بد من دراسة هذه التداخلات وأخذها بعين الاعتبار عند بناء سياسة اتحادية للأمن الغذائي للدولة وهذا ما نحن بصدده في الوقت الراهن. صحيح إن مسألة الأمن الغذائي هي محور اهتمام الجميع وهناك عدة جهات في الدولة تتولى هذا الموضوع، لكن لا بد أن تنصهر جميع هذه الجهود في بوتقة واحدة تنتج سياسة واستراتيجية حكومية اتحادية تكون نبراساً يضيء لنا الدرب الذي سوف نسير عليه جميعاً للوصول إلى أمن غذائي مستدام يعتمد على تنمية وخطط وبرامج مستدامة.

ينطوي الأمن الغذائي على عدة مضامين ومتغيراته تعتمد اعتماداً كلياً على  التغير المناخي الذي هو بدوره  له برامج تكيف وبرامج معالجة وتخفيف من حدة آثاره. إن التغير المناخي أمر واقع ونحن متأثرين به كغيرنا من الدول، ولذلك من المهم أن يكون لدينا سياسات تأخذ بعين الاعتبار التغير المناخي كمحرك أساسي من محركات المستقبل وهو ما عملنا عليه منذ الأيام الأولى لاستلامنا مهامنا. وقد حرصنا دائماً على تبني برامج التكيف وتخفيف آثار التغير المناخي، فمثلاً، استنباط أصناف جديدة مقاومة للجفاف وملوحة التربة للمساعدة في وضع استراتيجيات جديدة للزراعة، كما إنن نعمل حاياً على إعداد السياسة الوطنية للغذاء والزراعة، بالإضافة إلى تطوير الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي. 

ورغم الظروف المناخية القاسية في دولة الإمارات، من حيث الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال أشهر الصيف، وذلك بحكم موقعها الجغرافي في منطقة تمتاز بمناخ صحراوي حار وطبيعة جافة تندر فيها الامطار، إلا أن جزءاً كبيراً من انبعاثات غازات الدفيئة "الكربونية" في الدولة يعزى الى الظروف المناخية القاسية والتي تتطلب العمل على تشغيل أنظمة التبريد الخاصة بالمباني في أغلب فترات السنة، بالإضافة إلى الإعتماد على عمليات تحلية مياه البحر التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، وبالرغم من  كل ذلك إلا انها ما زالت تمثل أقل من 0.5% من انبعاثات الدفيئة "الكربونية" العالمية.

وقد ساهمت تلك الانبعاثات العالمية المتراكمة على مدى الـ 150 سنة الماضية في إحداث بعض التغيرات المناخية في الدولة، ومنها الإرتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال فترة الصيف وانخفاضها في الشتاء، وازدياد نسبة الرطوبة في الغلاف الجوي، نتيجة لزيادة تبخر مياه البحر الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة والذي أسهم في تحويل كميات الإمطار من خفيفة الى كثيفة.

ما هي جهود مواجهة التغيرات المناخية وخططها المستقبلية؟

تبذل دولة الإمارات العربية المتحدة جهود كبيرة على المستوى العالمي والمحلي فيما يخص التغير المناخي على جميع الأصعدة. حيث تعد دولة الإمارات طرف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) وبروتوكول كيوتو، ورحبت كذلك باتفاق باريس وهو حصيلة ما توصل إليه الدول الأطراف في المؤتمر الحادي والعشرين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخي والذي عقد في باريس عام 2015. وتعد دولة الإمارات أول دولة في العالم تخصص مناصب دبلوماسية لملحقين دبلوماسيين مواطنين متخصصين في الطاقة والتغير المناخي بعد أن تم تدريبهم وتأهيلهم فنياً.

لقد قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بالعديد من الجهود التي تساهم بشكل كبير في محاربة التغير المناخي معتمدة على سياسة  تنويع مصادر الطاقة مثل الطاقة النظيفة والمتجددة سعيا منها لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون و لضمان الاستدامة. كما أن استضافة المقر الرئيسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "أيرينا" في أبوظبي يدل على أن الإمارات تعد مكاناً مثالياً لمقر الوكالة، ويمثل هذا القرار رسالة مهمة على جدية العالم في الاهتمام بمصادر الطاقة المتجددة والعمل من أجل إنقاذ الكرة الأرضية من التلوث البيئي، مما يشير إلى اهتمام دولة الإمارات في مجالات الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة ومشاريع آلية التنمية النظيفة.

وفي إطار السعي الدائم لدولة الامارات لبناء مستقبل مستدام للجيل الحاضر وأجيال المستقبل تبنت دولة الامارات استراتيجية الامارات للتنمية الخضراء والتي تندرج في إطار رؤية الامارات 2021. حيث يشكل الاقتصاد الأخضر وسيلة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. فالتحول نحو إقتصاد أخضر سيعود على الدولة بالعديد من المنافع البيئية والتي ستعمل على تقليل الآثار المتعلقة بتغير المناخ.

أما في مجال المحافظة على الطبيعة ، قامت دولة الإمارات عدد من السدود، والجدير بالذكر بأن اجمالي عدد السدود والحواجز في الدولة في عام 2013م بلغ 130 سدا وحاجزاً ساهمت في تعزيز وتحسين وتنمية الموارد المائية ودرء مخاطر السيول والفيضانات و حصدت تلك السدود والحواجز كميات كبيرة من المياه في بحيراتها منذ بدء إنشائها. والجدير بالذكر أيضأ هو اهتمام الدولة بالمحميات الطبيعية لما لها أهمية في استدامة التنوع البيولوجي والمحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض، حماية الموائل البحرية والساحلية من أشجار القرم والنباتات البحرية والشعاب المرجانية، تنمية المخزون السمكي لتحقيق الأمن الغذائي وغيرها.

وفيما يخص المشروع الوطني للكربون الأزرق، فقد كشفت الدراسات التي أجريت مؤخرا أن بعض الأنظمة البيئية البحرية الساحلية تلعب دورا في غاية الأهمية للتقليل من آثار التغير المناخي. وتشمل غابات القرم، الأعشاب البحرية، والسبخات الملحية والتي بدورها تحمل مخزونا هائلا من الكربون. حيث تخزن الأنظمة البيئية الكربون الجوي في كتلتها الحيوية، وكذلك في أوراقها، جذوعها والرواسب العضوية الغنية، وتصل في بعض الأحيان إلى معدلات تفوق تخزين الغابات الاستوائية المطرية للكربون.

يستحوذ التغير المناخي على أهمية كبيرة ويتضمن مجالات واسعة تشمل العديد من القطاعات الاقتصادية والأنظمة البيئية في الدولة. لذلك تم تضمينه في العديد من الاستراتيجيات والمشاريع والمبادرات. وإن الإجراءات والخطط والمشاريع التي تتبناها دولة الإمارات تعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تعتمدها الدولة، والتزامها الراسخ بالتنمية المستدامة، وتسخير الابتكارات الحديثة، وتعزيز ونشر وتطبيق مفهوم النمو الأخضر لضمان الرخاء والازدهار وحماية البيئة.

ما هي أوجه التعاون الإقليمي والدولي؟

لم تقتصر المشاركة الفاعلة لدولة الإمارات على المؤسسات الإقليمية والعالمية، بل امتدت لتشمل المشاركة الفاعلة في العديد من اللجان الفنية والمشتركة المعنية بقضايا البيئة، علماً أن الدولة تحتضن عدداً من مقرات المنظمات العالمية والإقليمية المعنية بالبيئة، حيث تقوم بالتعاون معها لتنفيذ عدداً من المشاريع الهامة كالمركز الدولي للزراعة الملحية (إيكبا)، وبرنامج شبه الجزيرة العربية للمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، والمعهد العالمي للنمو الأخضر، الذي تستضيف دولة الإمارات مقره الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عام 2011، حيث أخذت الدولة على عاتقها مسؤولية حشد الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد وتطوير الحلول المستدامة للقضايا البيئية.

ومن جانب آخر، أبرمت وزارة التغير المناخي والبيئة العديد من الاتفاقيات والمذكرات مع الشركاء الاستراتيجيين المحليين تنفيذاً للأهداف الاستراتيجية للوزارة وتجسيداً لرؤية 2021، أبرزها مذكرة تفاهم مع وزارة التربية والتعليم بهدف تعزيز الوعي البيئي بين طلاب وطالبات المدارس وتثقيفهم لقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة نحو مستقبل مستدام لحياة الأجيال الحالية والمستقبلية من خلال الأنشطة المدرسية. وفي سياق حرص الوزارة على تطوير برنامج متكامل وشامل للرصد والتقييم المستمر لحالة البيئة البحرية والساحلية وقعت مذكرة تفاهم مع كل من المركز  الوطني للأرصاد الجوية والزلازل وهيئة البيئة في أبو ظبي وبلدية دبي وهيئة الحماية البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة ودائرة البلدية والتخطيط في عجمان وبلدية أم القيوين والفجيرة وهيئة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة، حيث يسمح البرنامج بتقديم الدعم الفني وتبادل الخبرات ونقل المعرفة في المجالات ذات الصلة بين جميع الأطراف و التنسيق بينهم بشأن انشاء قاعدة بيانات وطنية للبيئة البحرية والساحلية والمواءمة بين برامج والرصد والمراقبة القائمة ووضع مؤشرات وطنية موحدة لمراقبة اتجاهات تطور حالة البيئة البحرية والساحلية.